السيد الخميني
186
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
بأنّه يدرك الركعة تجب عليه المبادرة إليها ، فالموضوع من كان يدركها ، وهو الظاهر من القاعدة ، فعلى ذلك لا إشكال في الاستصحاب ، فيجب عليه الإتيان بها ، وكان آتياً بها في وقتها تعبّداً . الجهة الخامسة : فيما إذا صلّى قبل الوقت بتبدّل اجتهاده أو بالتقيّة لو تبدّل اجتهاده ، كما إذا كان يرى في السابق أنّ أوّل وقت المغرب سقوط قرص الشمس ، فالصلوات التي صلّاها قبل زوال الحمرة لا يحكم بصحّتها ؛ سواء قلنا بالإجزاء مع تخلّف الاجتهاد في سائر المقامات أم لا ، وسواء قلنا بأنّ دليلَ الإجزاء حتّى في تخلّف الأمارات حديثُ الرفع - كما ذهبنا إليه « 1 » أم لا ؛ لما تقدّم : من أنّ محطّ قاعدة الإجزاء - أصلًا أو أمارة هو الإتيان بالمأمور به بكيفيّة تقتضيها الأمارات أو الأصول « 2 » ، والصلوات قبل أوقاتها المقرّرة لم تكن مأموراً بها ؛ لأنّ دخول الوقت شرط التكليف لا المكلّف به . وأمّا لو أتى بها قبل الوقت تقيّة ، كما لو أتى بها عند سقوط الشمس قبل ذهاب الحمرة ، أو قبل الفجر الصادق تقيّة ، فالظاهر صحّتها وإجزاؤها ، لما يظهر من الأخبار الكثيرة - الواردة في التقيّة في الأبواب المتفرّقة « 3 » من إجزاء العمل الواقع على طبق فتاوى القوم ، وفي المقام دلّت الأدلّة على الحثّ على دخول جماعاتهم والصلاة معهم ، وأنّ الصلاة معهم كالصلاة مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولم يأمرهم بالإعادة « 4 » ، بل الظاهر من الأدلّة أنّ الصلاة تقيّة صحيحة ، ومن
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 23 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 157 - 158 . ( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 16 : 214 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 25 ، 26 ، 29 . ( 4 ) - وسائل الشيعة 8 : 299 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 5 ، الحديث 1 و 4 .